السيد كمال الحيدري
203
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الحقيقة ولم يحفظها بها ، فسدت حقيقته وآلت إلى الزندقة والإلحاد » « 1 » . ومعنى ذلك أنّ المرتبة الأعلى متقوّمة بالأدنى وقائمة عليها ، من هنا يجب في الطريقة أن تكون على طبق الشريعة ومنسجمة معها ، وكذلك ينبغي في الحقيقة أن تكون على طبق الشريعة والطريقة وأن تتمّ فيها مراعاتهما ، فالأعلى متقوّم بالأدنى ، وليس كذلك العكس ، فقد يُكتفى بالشريعة عن الطريقة والحقيقة كما هو الحال عند العوامّ ، ويجوز أن يُكتفى بالطريقة عن الحقيقة كما هو حال الخواصّ ، وقد يترقّى المرء ليبلغ حدّ الحقيقة ، وهذه مرتبة خاصّ الخاصّ . ويمثِّل الآملي لتقوّم الأعلى بالأدنى من هذه المراتب بالقشر واللبّ ولبّ اللبّ ، إذ القشر يحفظ اللبّ ويحميه ويعصمه ، ولا يتمّ التوصّل إلى لبّ اللبّ إلّاباللبّ ومن خلاله . « واللبّ هو العقل المنوّر بنور القدس ، الصافي عن قشور الأوهام والتخيّلات ، ولبّ اللبّ هو مادّة النور الإلهي القدسي الذي يتأيّد به العقل ، فيصفو عن القشور المذكورة ويدرك العلوم المتعالية عن إدراك القلب المتعلّق بالكون ، المصون عن الفهم ، المحجوب بالعلم الرسمي » « 2 » . النقطة الثالثة : التفاضل فيما بين المراتب الثلاث ممّا تقدّم يتّضح أنّ الشريعة والطريقة والحقيقة وإن كانت بحسب الواقع ونفس الأمر واحدة « لكنّ الطريقة أعلى من الشريعة رفعةً
--> ( 1 ) أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة : ص 24 . ( 2 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ص 353 .